قلقاس وقصب وفانوس البرتقالة... هكذا يحتفل المصريون بعيد الغطاس

0dea0043-0971-49a9-86a3-a4233dde2776.jpg

فلسطين: غزة الآن

يحتفل المسيحيون في كثير من دول العالم في 19 يناير/كانون الثاني، بعيد الغطاس، بالصلاة والغطس في الماء، غير أن المسيحيين المصريين أضافوا لتلك الاحتفالات نكهة خاصة بيهم بمذاق القلقاس والقصب ورائحة البرتقال.

يحتفل الأقباط المصريين، اليوم السبت 19  يناير /كانون الثاني بذكرى معمودية السيد المسيح في نهر الأردن، على أيدي يوحنا المعمدان، وتقيم الكنائس بتلك المناسبة قداسات صلاة، والتي بدأت  بترأس البابا تواضروس الثاني قداس عيد الغطاس في الإسكندرية، أمس الجمعة، حسبما جرت العادة بأن يصلي البابا عيد القيامة في القاهرة، فيما يترأس قداس عيد الغطاس في الإسكندرية.

ويتميز الاحتفال بعيد الغطاس، بتقديس ومباركة المياه خلال قداسات العيد والتي يتم الاحتفاظ بها طوال العام، وذلك خلال صلوات ما يسمى بـ"اللقان"، فيما يصوم الأقباط لمدة يومين قبل العيد صيام "برامون الغطاس"، ويمتنعون فيه عن أكل اللحوم والسمك، بينما تستمر احتفالاتهم بالعيد لمدة ثلاثة أيام، ويحرص الأقباط على أداء طقس المعمودية لأطفالهم وهو أحد أسرار الكنيسة السبع، خلال صلوات قداس العيد بالكنائس.


وبعد الصوم والصلاة، يحتفل الأقباط في مصر بعيد الغطاس، بأكل القلقاس والقصب، وعمل فوانيس البرتقال، تقول الصحفية القبطية كارولين كامل إن ارتباط العيد بأكل القلقاس والقصب والبرتقال في مصر يرجع لارتباط العيد بخيرات الأرض وتاريخه الإنساني، لافتة لـ"سبوتنيك"، إلى أنه بعيدا عن التفسيرات الروحية التي تذهب لكون نبات القلقاس يزرع عن طريق دفنه كاملا في الأرض ثم يصير نباتا حيا صالحا للطعام، والمعمودية هي دفن للإنسان تحت المياه وقيامه مع السيد المسيح كما حدث له عند التعميد في نهر الأردن، و القصب لونه الأبيض يرمز للنقاء الذي توفره المعمودية حسب الاعتقاد المسيحي.

هذه الطقوس لا دلالة دينية أصيلة لها في العقيدة المسيحية، ولا يعرفها سوى الأقباط "مسيحيو مصر"،  إلا أن دلالتها وعمق تأصلها فعليا في حياة المسيحيين في مصر هو ارتباطها بخيرات هذا البلد وتاريخه الإنساني.

وتشرح كارولين طريقة عمل فانوس البرتقالة، الذي يحتفل به الأطفال في الكنائس، خلال عيد الغطاس، وسحر امتزاج رائحة حريق قشر البرتقال مع رائحة البخور وقت صلاة القداس، قائلة  إن عمل  فانوس البرتقالة يبدأ بشراء برتقال بـ"سرة"، وكلما كان البرتقال كبيرا كلما كان الفانوس أكثر جمالا، موضحة أنها تحتاج لصنعه إلى سكين وملعقة طعام، وطبق كبير، وأسلاك كهربائية أو ما يمكن استخدامه كحبل لربط الفانوس، والشموع.


وعن خطوات عمل الفانوس، توضح كارولين الخطوات، بقطع رأس البرتقالة من ناحية المواجهة للسرة لاستخدامها كغطاء للفانوس، وباستخدام المعلقة يتم حفر قلب البرتقالة مع مراعاة الحفاظ على القشرة الخارجية والداخلية للبرتقالة دون خدوش، رسم صلبان على القشرة من الخارج، عمل فتحتين في القشرة لإدخال سلك أو حبل لتثبيت الشمعة داخل البرتقالة وتثبيت غطاء البرتقالة، ثم غرس الشمعة في أسفل البرتقالة في "السرة"، و بإشعالها "استمتع برائحة البرتقال المحروق ونور الشمعة بيرقص جوة وبيخرج من النقش بتاع الفانوس" تضيف كارولين.

ويرتبط عيد الغطاس في الموروث الشعبي المصري، بأمثال  شعبية منها  "شوية مطر وقداس وعودين قصب وحلة قلقاس" و"اللي ماياكلش قصب يصبح من غير عصب" إضافة  إلى "اللي مياكلش قلقاس يصبح من غير راس".

 وتبين الأمثلة الشعبية مدى ارتباط الغطاس كعيد وتوقيت بالظروف الطبيعية والمناخية.